محمد ثناء الله المظهري
28
التفسير المظهرى
ورجوا ان يكون عنده رخصة فحكم عليهما بالرجم فقال له النعمان بن أو في وبحرى بن عمر وجرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينكما التورية قالوا قد أنصفتنا قال فمن أعلمكم بالتورية قالوا رجل أعور ليسكن فدك يقال له ابن صوريا فأرسلوا اليه فقدم المدينة - وكان جبرئيل قد وصفه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ابن صوريا قال نعم قال أنت اعلم اليهود قال كذلك يزعمون قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من التورية فيه الرجم مكتوب فقال له اقرأ فلما اتى آية الرجم وضع كفه عليها وقرا ما بعدها فقال ابن سلام يا رسول الله قد جاوزها وقام فرفع كفه عنها ثم قرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود بان المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وان كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك وانصرفوا فانزل الله تعالى هذه الآية لِيَحْكُمَ الكتاب أسند الحكم إلى الكتاب لكونه سببا للحكم أو ليحكم النبي صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ على وفق الكتاب ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ عطف على يدعون وفيه استبعاد لتوليتهم مع علمهم بأنه الحق من ربهم وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) اى هم قوم عادتهم الاعراض عن الحق والجملة حال من فريق وهي نكرة مخصصة بالصفة وقال قتادة معناه ان اليهود دعوا إلى حكم كتاب الله يعنى القران فاعرضوا عنه وروى الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية ان الله تعالى جعل القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم القران على اليهود والنصارى انهم على غير الهدى فاعرضوا عنه . ذلِكَ التولي عن كتاب الله بعد العلم به والاعراض عن الحق بِأَنَّهُمْ اى بسبب تسهيل امر العقاب على أنفسهم باعتقاد فاسد وهو انهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ أربعين يوما عدد أيام عبادة آبائهم العجل كما مر في سورة البقرة وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) اى هذا القول أو ان آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو ان يعقوب وعده الله تعالى ان لا يعذب أولاده . فَكَيْفَ خبر لمبتدأ محذوف يعنى فكيف حالهم إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ اى جزاء ما عملت من خير أو شر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )